الحلبي

551

السيرة الحلبية

يا رسول الله إنما تخلف عن أحد لأن أبي خلفني على أخوات لي سبع أي وقيل وهو الصحيح إنهن تسع وقال يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقني الشهادة فتخلف على أخواتك فاستخلفت عليهن واستأثر علي بالشهادة فأئذن لي يا رسول الله معك فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غيري واستأذنه رجال لم يحضروا القتال أي منهم عبد الله بن أبي قال له أنا راكب معك فأبى ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلوائه وهو معقود لم يحل فدفعه لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه ويقال لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه أي المسمى بالسكب ولم يكن مع أصحابه فرس سواه وعليه الدرع والمغفر وما يرى ألا عيناه وخرج الناس معه اى جميع من كان معه صلى الله عليه وسلم في أحد وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت في قوله تعالى * ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) * الأية قالت لعروة بن الزبير يا بن أختي كان أبوك الزبير رضي الله تعالى عنه وأبو بكر لما أصاب نبي الله ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف ان يرجعوا فقال من يرجع في اثرهم فانتدب منهم سبعون رجلا قال ابن كثيرا وهذا السياق غريب جدا فإن المشهور عند أصحاب المغازي أن الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد كل من شهد أحد وكانوا سبعمائة كما تقدم قتل منهم سبعون وبقي الباقي هذا كلامه فليتأمل مع ما تقدم قال والظاهر أنه لا تخالف لأن معنى قولها يعني عائشة أنهم سبقوا غيرهم ثم تلاحق بهم الباقون وخرجوا وبهم الجراحات ولم يعرجوا على دواء جراحاتهم أي لم يلتفتوا لذلك والمراد دواء غيرتكميد جراحهم بالنار وهو أن تسخن خرقة وتوضع على العضو الوجع ويتابع ذلك مرة بعد أخرى ليسكن الوجع فلا يخالف أنهم فعلوا ذلك أي أوقدوا النيران يكمدون بها جراحاتهم تلك الليلة فمنهم من كان به تسع جراحات وهو أسيد بن حضير رضي الله تعالى عنه وعقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه ومنهم من كان به عشر جراحات وهو خراش بن الصمة رضي الله تعالى عنه